نجاح منقطع النظير وأصداء استثنائية ومدوية للكونسيرت الموسيقي الممسرح "بيني وبينك" والعرس الثقافي النسائي القرعاوي في كفر قرع



في مشهد ثقافي مهيب وسَبق ثقافي مميز، غصت قاعة القصر الثقافي القرعاوي في الاسبوع الاخير بنحو ستمائة امرأة وصبية قرعاوية في تظاهرة ثقافية نسائية غير مسبوقة، من خلال مهرجان العرس الثقافي النسائي القرعاوي "بيني وبينك" والذي حصد أصداءً استثنائية ورائعة، وإشادة واسعة من المشاركات القرعاويات من مختلف الشرائح العمرية في المدينة لما حمله من ابداع ومضامين مجتمعية هادفة وناقدة. 

وجاء المهرجان في صورة ثقافية نوعية طلائعية وتعتبر الاولى من نوعها في القصر الثقافي القرعاوي والمجتمع العربي برمته، لكون جمهور الحاضرات والمدعوات يعتبرن نسيجاً وانعكاسا بارزا لعائلة المرأة القرعاوية بإمتياز، اذ يأتي المهرجان موجها لمختلف شرائح المجتمع النسائي في المدينة، مع تأكيد واضح على مبدأ الشمول وإتاحة المجال أمام مختلف الفئات العمرية فوق سن الثامنة عشرة للمشاركة، وفي مقدمتها المربيات المتقاعدات، والحجّات الفاضلات من بيت المسن، والأمهات والصبايا والشابات، مما جسّد لوحة اجتماعية جامعة تلتقي فيها أجيال كفر قرع في فضاء واحد، عنوانه الثقافة والفرح والتواصل نحو تعزيز الانتماء وشعور العائلة القرعاوية الواحدة. 

وقد استُهلت الأمسية بكلمة افتتاحية وإدارة رفيعة للمهرجان قدمتها السيدة مها زحالقة مصالحة مديرة قسم الثقافة والقصر الثقاقي القرعاوي في البلدية، والتي أدارت فقرات اللقاء ببراعة وحضور لافت يشيد بعظمة المرأة القرعاوية، مستهلةً الأمسية بتحية تفيض تقديراً وإجلالاً للأمهات الفاضلات، والحجّات الكريمات، والمربيات المتقاعدات الرعيل الاول اللاتي يشاركن للمرة الاولى في مهرجانات ثقافية فنية موسيقية في القصر الثقافي،  الى جانب الصبايا والشابات اللواتي حضرن برفقة أمهاتهن وصديقاتهن، مؤكدة ان هذا المشروع هو حلم عقد من الزمن واكثر نحو جمع نساء المدينة في بوتقة واحدة وكشفهن الى عالم يفيض مسرحا وفرحا وتطرقا الى عاداتنا وتقاليدنا من خلال حكايات ام سليمان، مشيرة الى ابداع فرقة العلياء النسائية بقيادة المايسترا روزان خوري وبطولة الفنانة القديرة خولة حاج دبسي اللاتي ابدعن برفقة فريق من العازفات والمغنيات، ومن خلال كونسيرت ممسرح بالتطرق الى الكثير من قضايانا المجتمعية بعين ناقدة للكثير من جوانب حياة المرأة التي تخوضها ام سليمان. كما وأكدت السيدة مها زحالقة مصالحة في كلمتها أن هذا اللقاء يشكل مساحة جامعة لنساء كفر قرع، تلتقي فيها الأجيال والشرائح المختلفة في بوتقة ثقافية واحدة، معتبرةً أن هذا الحضور النسائي الواسع يمثل محطة فارقة وسبقاً ثقافياً نوعياً في المشهد الثقافي العربي، لما يحمله من قدرة على جمع هذا الطيف الواسع من النساء حول الفن والثقافة والرسالة المجتمعية.

ثم اعتلى المسرح المحامي فراس احمد بدحي، رئيس بلدية كفر قرع الذي قدم كلمة ترحيبية مؤثرة امام جمهور الحاضرات القرعاويات عبر من خلالها عن تحيته وتقديره للمشاركات والحجات والمربيات، مشيداً بالحضور النسائي الكبير مؤكداً أهمية استمرار الاستثمار في الثقافة باعتبارها مساحة جامعة ورافعة حقيقية للحياة المجتمعية، موجها تحيته العميقة لكل الحجات الفاضلات ومجموعة بيت المسن، الى جانب كل الحاضرات القرعاويات التي شاركن بالمهرجان، مشيدا بدور المرأة القرعاوية الفاعل واللافت في جعل كفر قرع في طليعة الطليعة بكافة الميادين الحياتية مع التأكيد على دورها واسهامها التاريخي في صناعة الارادات والنجاحات لدى اجيال عديدة من المدينة. 

تجدر الاشارة الى ان الفعالية بتمويل كامل من وزارة الثقافة التي ترعى تكاليف الكونسيرت الضخم بالكامل. 

وعلى امتداد نحو ساعة ونصف، عاشت المشاركات مع العرض الموسيقي الممسرح «بيني وبينك»، الذي قدمته فرقة العلياء النسائية التابعة لفرقة ترشيحا وبيت الفن، في عرض استثنائي جمع بين الموسيقى والمسرح والغناء والكوميديا والتفاعل المباشر مع الجمهور والذي حصد تفاعلا وحماسا وقادا من المشاركات. 

وقدّم العرض مضموناً مجتمعياً عميقاً، تناول، بقالب فني ساخر وراقٍ، ظاهرة التدخل في حياة الآخرين وما قد تتركه هذه التدخلات من تداعيات وآثار سلبية على العلاقات الأسرية والاجتماعية، كما تطرق بذكاء إلى الفوارق في نظرة بعض العائلات وتعاملها مع الصبايا والشباب، واضعاً هذه القضايا أمام الجمهور في مرآة فنية خفيفة الظل، عميقة الدلالة، دون مباشرة أو خطابية.

وكان للبعد المسرحي حضور بارز في نجاح العرض، من خلال إبداع الفنانة خولة حاج دبسي، التي استطاعت أن تحول التفاصيل اليومية والقضايا الاجتماعية إلى مشاهد نابضة بالحياة، حملت الكوميديا والرسالة في آن واحد، وأشركت الجمهور في تفاصيل الحكاية، فيما رافقت المايسترا روزان خوري المشاهد بقيادة موسيقية متميزة، إلى جانب فريق العازفات والمغنيات اللواتي قدمن باقة من الأغنيات والمضامين الاجتماعية بروح فنية آسرة، جعلت الموسيقى جزءاً أصيلاً من الحكاية لا مجرد خلفية لها.

وقد تميزت الأمسية بتفاعل جماهيري لافت، إذ عاشت المشاركات تفاصيل العرض بكل حواسهن، بين الضحكة والتصفيق والتفاعل والمشاركة، في أجواء احتفالية عكست مدى تعطش الجمهور النسائي لمثل هذه المساحات الثقافية النوعية التي تجمع بين الترفيه والفن والرسالة.

وتواصلت عقب المهرجان الأصداء الإيجابية الواسعة من المشاركات، اللواتي عبّرن عن بالغ إعجابهن بالمستوى الفني والتنظيمي وبفكرة تخصيص أمسية ثقافية تجمع نساء كفر قرع من مختلف الأجيال، مؤكدات أن «بيني وبينك» لم يكن مجرد عرض فني، وإنما تجربة ثقافية واجتماعية متكاملة صنعت الفرح، وفتحت مساحة للتأمل والضحك واللقاء.

وهكذا أسدل الستار على «بيني وبينك» وسط أجواء من البهجة والامتنان، بعد أن نجح المهرجان في تحويل القصر الثقافي القرعاوي إلى فضاء نسائي نابض بالحياة، وجمع قرابة ستمائة امرأة في أمسية واحدة، ليترك وراءه صدى كبيراً ورسالة واضحة: حين تفتح الثقافة أبوابها للجميع، تستطيع أن تجمع الأجيال، وتقرّب المسافات، وتصنع من الفن لغةً مشتركة لا تحتاج إلى ترجمة

 

بيني وبينك7.jfif
بيني وبينك8.jfif
بيني وبينك9.jfif
بيني وبينك5.jfif
بيني وبينك0-1.jfif
بيني وبينك4.jfif
بيني وبينك3.jfif
6a0d6425-8943-4b7d-87c1-60162db3f32f.jfif